ابو القاسم عبد الكريم القشيري
201
شرح الأسماء الحسنى
باب في معنى اسمه تعالى 16 - الرزاق « 1 » جل جلاله الرزاق اسم من أسمائه تعالى ورد به نص القرآن وانعقد عليه الإجماع ومعناه المبالغة من الرازق ، وحقيقة الرزق ما كان معه الانتفاع به مهيأ له ، وهو مصدر رزقه رزقا فهو رازق ، فكل ما يمكن أن ينتفع به فهو في ذاته رزق وينقسم إلى حلال ، وحرام وشبهة فما كان موافقا للإذن فهو حلال ، وما كان بعكسه فهو حرام ، ويبطل قول المخالفين أنه الملك لوجوب القول بأن اللّه سبحانه رازق الطير والبهائم والسباع ، ولا ملك لها ، ومن عرف أن اللّه هو الرزاق أفرده بالقصد إليه وتقرب إليه بدوام التوكل عليه ، قال اللّه تعالى : اللَّهُ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشاءُ وَيَقْدِرُ « 2 » . وقيل لبعضهم : من أين يأكل فلان ؟ فقال : مذ عرفت خالقه ما شككت في رازقه . وجاء رجل إلى حاتم الأصم فقال : من أين تأكل ؟ فقال : من خزائنه ، فقال
--> ( 1 ) هو الّذي خلق الأرزاق والمرتزقة وأوصلها إليهم وخلق لهم أسباب التمتع بها ، فهو المتكفل بأرزاق المخلوقات ، الّذي يطعم ولا يطعم ، قال تعالى : إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ ( الذاريات : 58 ) ( 2 ) الرعد : 26 .